الثلاثاء، 22 يناير 2013

رحلة إلي الوراء ..وقوفا علي أبرز محطات العام المنصرم 2012



يمضي عام ويقبل آخر وتبدأ دورة فلكية جديدة بكل المقاييس للزمان والمكان فيها حسابات تحتاج إلي التوقف كثيرا عندها والتأمل فيها فأحداث العام المنصرم لن تمر دون أن تترك في تفاصيلها إشارات على طريق المستقبل الذي يخبئه جديد العام القادم وقد تواترت نبوءات العرافة على أن يكون عاما فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.. وتلك من عجب نبوءة يخافها الكثيرون ويعلق الكثيرون عليها آمالهم في ترتيب أمتعة البيت الداخلي بعد أن بعثرتها خلافات السياسيين و جعلت عاليها سافلها ... فالعام الذي نحن بصدد توديعه لم يكن عاما عاديا والقاطرة التي تعبر بنا آخر محطاته الزمنية قبل ساعات كانت مثقلة بحمل وقائعه التي امتزج فيها الفرح بالحزن وخالط فيها الأمل الألم ،وتشابكت خيوط الممكن بالمستحيل، حيث كان العام عام المفاجئات بكل امتياز فيه أدار التواصليون ظهورهم لما بات يعرف بالمعارضة الناصحة وسنوا مع أقرانهم في منسقية المعارضة سنة الحج الأكبر إلى ساحة ابن عياس والصلاة فيها من اجل الرحيل وفيه ألتهمت نيران الحركة الإنعتاقية أمهات الكتب المالكية التي وصفتها بفقه النخاسة في حادثة هي الأولي من نوعها ورمت مجاديف القدر بالنظام الحاكم في امتحان صعب إبان اختطاف الدركي من قبل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي و إطلاق سراحه بعد مفاوضات مريرة وفيه كان الطلاق القانوني بائنا بين المحكمة العاليا ورئيسها السابق ولد الغيلاني قبل أن تستقبل وافدها الجديد فيما اسماه البعض حينها بطلاق المكره الذي أثار جدلا كبيرا اتسع معه حبل التجاذبات السياسية على الراتق فولدت كتلة ثالثة سميت بأحزاب المعاهدة ما تزال تراوح مكانها مابين الجنة والنار مابين الرحيل والحوار تتالت الأيام وتعاقبت الفصول وظلت الهوة بين المنسقية والنظام تتسع تارة و تضيق أخرى إلى أن كانت مبادرة مسعود على بعد خطوات من النظام الذي وعد بمراجعتها والرد عليها في أسرع الآجال لولا أن جرت الرياح بما لا تشتهيه السفن . أصيب رئيس الجمهورية برصاصات صديقة في حادثة " اطويلة " وبدأت حكايات السبت التي أدخلت البلاد في عنق الزجاجة وأعادت المشهد إلى مربع البداية قبل أن يخرج الرئيس من أزمته الصحية ويكتب له عمر سياسي جديد خرجت من حساباته هذه المرة مبادرة مسعود وحكومتها الائتلافية التي وصفها العائد من محنة بيرسي بالمتجاوزة.
وفي العام نفسه كانت أحلام المشظوفي اكبر من متاريس الأمن التي جابهت بها شركات الذهب والنحاس اضرابات العمال ،وختار الرجل بإغفائته الأبدية أن يكون هدية العمال إلي السماء لعلها تجود بعدالتها.
ليسدل ستار النهاية على هذا العام بمؤتمرات تأسيسية لأحزاب سياسية بدأها التجمع الوطني للإصلاح واختتمها اتحاد قوي التقدم فيما وصفه البعض بضخ الدماء من جديد في عروق الزعامات التقليدية .
واليوم يولد عام ويرحل آخر حاملا في حقائب سفره رحيق ذكريات جميلة ارتشفناها معا ودموعا كنا قد ذرفناها على أحبة غادرونا إلى علياء الله من ضحايا الطائرة إلي شهداء الدعوة والتبليغ مرورا بالعالمين الجليلين عبد العزيز سي وولد امباله وفقيد المؤسسة الإدارية القطب ولد امم و أصحاب النياشين العسكرية ولد الديه و ان ولد عبد المالك وقوفا عند الرئيس السابق المصطفى ولد محمد السالك
وحده إذا في هذا الشتاء السياسي القارس يظل مركب الوطن مبحرا وطريقه في عيون العرافة مسدود مسدود.. ما لم يحمل العام القادم في أحداثه جديدا يعيد الدفء ويهدي إلي بر الأمان .
لحسن محمد لمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق